محمد سعيد رمضان البوطي
395
فقه السيرة ( البوطي )
ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت اللّه حتى أتاك اليقين فصلى اللّه عليك وعلى آلك وأصحابك كثيرا كما يحبّ ربنا ويرضى . ثم استقبل القبلة وانحرف إلى اليمين قليلا حتى تكون بين القبر والأسطوانة التي عند أول القبر وارفع كفيك بدعاء خاضع إلى اللّه جل جلاله ، ولا تتوهم أن في هذا سوء أدب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن الدعاء ينبغي أن يكون مع استقبال القبر ، فإن الدعاء خطاب للّه عز وجل والخطاب للّه لا يجوز أن يشرك فيه غيره ، وخير اتجاه إلى اللّه عز وجل لدعائه هو اتجاه القبلة ، ولا تلتفت إلى كثرة من قد تراهم يخالفون هذا من الجهال والمبتدعين ، وابدأ دعاءك قائلا : اللّهم إنك قلت وقولك الحق ، ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه توابا رحيما ، وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا برسولك إليك ، فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، ثم أكثر من الدعاء لما تشاء من أمر دينك ودنياك ولإخوانك وعامة المسلمين . ولا تنس يا أخي أن تخصّني أنا أيضا بشيء من دعائك ، قل : اللهم إذا جمعت الأولين والآخرين لليوم الذي لا ريب فيه فأسبل جميل سترك على عبدك المذنب محمد سعيد بن ملا رمضان وأدخله بمحض منّك وفضلك في عبادك المغفورين ، وامنحه شربة هنيئة من حوض نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم يوم يقف عليه مشرق الوجه باسم المحيا يستقبل أصحابه الذين عرفهم وإخوانه الذين لم يرهم واشتاق إليهم ، ولا تجعله من المطرودين أو المحرومين . عهد يسألك اللّه عنه يا أخي المسلم أيا كنت ، أن تدعو لأخيك عند ختمك لهذا الكتاب ، فما أحوجني إلى دعاء خالص من أخ لي في ظهر الغيب . وأحمد اللّه تعالى وأشكره على توفيقه لتتميم هذا الكتاب ، وأتضرع إليه سبحانه وتعالى أن يرزقني حسن التمسك بسنة حبيبه المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وأسأله سبحانه أن يتجاوز بالصفح عما قد أكون تلبست به في هذا الكتاب من زلات وأخطاء وأن يجعل شفيعي في ذلك سلامة القصد وبذل الجهد ، وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين . وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين